السيد نعمة الله الجزائري

111

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 105 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 105 ] ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) « مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » . من هنا للبيان . « مِنْ خَيْرٍ » . الخير هنا الوحي . وكذلك الرحمة . والمعنى : يرون أنفسهم [ أحقّ ] بأن يوحى إليهم ، فيحسدونكم وما يحبّون أن ينزل عليكم شيء من الوحي . واللّه يختصّ بالنبوّة من يشاء . « مِنْ رَبِّكُمْ » . من للابتداء . « 1 » « أَهْلِ الْكِتابِ » ؛ أي : اليهود . « مِنْ خَيْرٍ » . من زائدة للتأكيد . « بِرَحْمَتِهِ » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : المراد برحمته هنا النبوّة . « 2 » « الْعَظِيمِ » . إذ لا أعظم من النبوّة . [ 106 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 106 ] ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) « ما نَنْسَخْ » . قرأ ابن عامر بضمّ النون وكسر السين ، والباقون بفتحها . « أَوْ نُنْسِها » . قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون والسين وإثبات الهمزة ، والباقون بضمّ النون وكسر السين بلا همز . « 3 » « ما نَنْسَخْ » . روي أنّ اليهود أو المشركين طعنوا في النسخ فقالوا : ألا ترون أنّ محمّدا يأمر أصحابه بأمر ثمّ ينهاهم [ عنه ويأمرهم ] بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ؟ فنزلت : « ما نَنْسَخْ » - الآية . ونسخ الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها . وإنساخها الأمر بنسخها ؛ وهو أن يأمر جبرئيل بأن يجعلها منسوخة بالإعلام بنسخها . ونسؤها تأخيرها وإذهابها لا إلى بدل . وإنساؤها أن يذهب بحفظها عن القلوب . والمعنى : انّ كلّ آية يذهب بها على ما توجبه المصلحة من إزالة لفظها وحكمها معا ، أو من إزالة أحدهما إلى بدل أو غير بدل ، نأت بآية العمل بها أكثر للثواب أو مثلها في ذلك . « 4 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 175 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 344 . ( 3 ) - مجمع البيان 1 / 345 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 176 .